السيد صادق الحسيني الشيرازي

36

بيان الأصول

تعلّق اليقين والشكّ بالعنوان الذي يكون بذلك العنوان موضوعا للأثر الشرعي ، وإلّا فلا يكفي تعلّقهما بغير ذلك العنوان . والأثر الشرعي في الفرد المردّد إنّما هو لمصداق الفرد بما له من العنوان الخاصّ ، كصلاة الظهر أو الجمعة ، والقصر أو التمام ، ونجاسة هذا الإناء أو ذاك ، بواقعه وعنوانه التفصيلي . وهو ان كان هذا الباقي فمقطوع البقاء ، وان كان ذاك الزائل ، فمقطوع الزوال ، فلم يتعلّق يقين وشكّ بشيء له أثر شرعي . وامّا العنوان الإجمالي العرضي - كأحد الفردين ، أو الفرد المردّد ، أو ما هو موضوع الأثر الشرعي ، ونحو ذلك - فهو وان كان متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، إلّا انّ الأثر الشرعي لم يترتّب على مثل هذه العناوين ، كي لأجل الاستصحاب يوسّع دائرتها . فتأمل . حاصل الكلام والحاصل : انّ ما رتّب عليه أثر شرعي بين متيقّن الزوال ، ومتيقّن البقاء - وهو القسم الثاني من استصحاب الكلّي وسيأتي بحثه ان شاء اللّه تعالى - . وما كان من العناوين الإجمالية التي تمّت فيه أركان الاستصحاب : اليقين السابق ، والشكّ اللاحق ، فلا أثر شرعي له . قال العراقي رحمه اللّه : ولذا منعنا جريان الاستصحاب في المفاهيم المجملة المردّدة سواء بين المتباينين ، أو الأقل والأكثر ، كالشكّ في : زيد ، انّه ابن عمرو ، أو ابن خالد بعد موت أحدهما ، وكالشكّ في : النهار ، انّه ينتهي بغياب القرص ، أو بذهاب الحمرة المشرقية ، وفي مفهوم الكرّ المردّد بين سبعة وعشرين شبرا ، أو ثلاثا وأربعين تقريبا ، ونحو ذلك من الأمثلة ، وذلك لدورانه بين مقطوعي : الزوال ، والبقاء .